مؤسسة آل البيت ( ع )
129
مجلة تراثنا
أو كان له شاهد آخر سواء كان مسندا أو مرسلا من طريق آخر ( 1 ) . وبالجملة فإن الماوردي يسمي المرسل المقبول عندهم - وهو المؤيد بواحد من الأمور المذكورة - صحيحا ! وأكثر ما مر لا يخلو من مناقشة : أما كلام الشافعي ، ففيه : أن المرسل - بناء على اختصاصه بالضعيف - فلا معنى لأن يكون صحيحا فيما لو أخرج من طريق مرسل آخر ، لأن الضعيف لا يتقوى بمثله ، بل بما هو أعلى درجة منه كالحسن ، أو الصحيح ، ليرتفع إلى درجته لا أن يسمى باسمه ، وغاية ما يفيده المرسل الآخر أنه يزيل الضعف المحتمل بحفظ الراوي الثقة الذي أرسل أولا ، ويعلم من خلال الطريق الثاني المرسل أنه لم يختل حفظ المرسل الأول ، وأين هذا من عد المرسل - من طريقين - صحيحا ؟ ! وأما عن كلام أحمد فلا يمكن حمله على إطلاقه حتى مع فرض أن سعيد بن المسيب لا يروي إلا عن ثقة ، لأنهم قسموا المراسيل على أقسام وجعلوا أعلاها رتبة مراسيل الصحابة ، ثم تليها مراسيل التابعين لا سيما مراسيل سعيد بن المسيب ، ولو صح قول أحمد لجاء على تقسيمهم من القواعد . وأما عن كلام ابن المديني فهو لا يرجع إلى محصل ، لأن المعروف عن مراسيل الحسن البصري أنها شبه الريح على حد تعبيرهم في كتب الدراية ، ولهذا قال عنه ابن سيرين : " الحسن لا يبالي عمن سمع " ( 2 ) ، وقال أيضا لعاصم الأحول : " لا تحدثني عن الحسن ولا عن أبي العالية بشئ ، فإنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث " ( 3 ) .
--> ( 1 ) تدريب الراوي 1 / 107 . ( 2 ) آفة أصحاب الحديث - لابن الجوزي - : 90 . ( 3 ) الكفاية : 392 .